close
قصص وعبر

يحكى أنه كان في إحدى البلاد رجلٌ يمتلك مهارة القيام بالخدع السحرية وإبهار الجمهور ويدعى (راكان)

لهذا كان علاء سيسعد حتى لو عاش طوال عمره في هذا المكان ما دامت رندة ملكته المستقبلية الى جانبه ..

بعد ذلك قام فرقد صاغراً وعلى مضض بتسليم مقاليد الحكم وسائر الإمتيازات الملكية الى الملك الجديد علاء ..

وفي اليوم التالي ..

عمت الأفراح المملكة بزواج علاء من خطيبته وشريكته في مغامراته رندة ..

بات فرقد تلك الليلة في أقصى القصر باعتباره أحد مستشاري الملك .. لكنه لم يستطع النوم أبداً في الوقت الذي تستعر النار في قلبه حسداً وهو يفكر بالطريقة التي سيستعيد بها العرش من علاء ..

فأخذ يتجول في أروقة القصر المظلمة وعينه على الجناح الملكي حيث يمكث علاء ..

وبعد برهة ..

شاهد علاء وزوجته وهما يخرجان بحذر ويسيران حتى بلغا سرداب القصر وكان عليه حارساً يحرسه ..

طلب علاء منه أن يفتح باب القبو وأن يستمر بالحراسة وكأن شيئاً لم يكن ..

فعل الحارس ذلك فنزل علاء سلالم القبو ورندة معه وهي تحمل فانوسا ..

أثار الأمر فضول فرقد بشدة .. فاقترب من الحارس خلسة وطعنه حتى قتله !!! ثم أخفى جثته وانسل خلف الاثنين بكل هدوء .. فشاهد علاء وهو يحفر في ارضية القبو بمعولٍ كان معه يريد دفن الكتاب ..

وهنا .. استغل فرقد الفرصة فانقض صارخاً بصورة أرعبت الزوجين .. ثم اختطف الكتاب من رندة ووضع السكين على عنقها وطلب من علاء أن يخبره بسر الكتاب وإلا دفعت زوجته حياتها ثمناً لذلك ..

علاء المذهول اضطر مرغماً الى أن يكشف لفرقد سر الكتاب العجيب فما كان من فرقد إلا أن فتح الكتاب وأراد التأكد بنفسه ..

آنذاك صاح علاء به قائلا :

أنت لست مؤهلاً لقراءة الكتاب .. الأمر خطير جداً عليك ..

لكن فرقد لم يستمع إليه وواصل القراءة .. وهنا .. اضطرب الكتاب اضطراباً عنيفاً وخرجت من صفحاته ومضات مخيفة من الأنوار المبهرة ذعر من سطوعها الثلاثة .. فانقض علاء على زوجته وطرحها أرضاً وحماها بجسده .. فيما حاول فرقد الهرب عن طريق السلالم لكن الأنوار طالته فمزقته إرباً إربا وهو يستغيث صارخاً حتى تحول في النهاية الى رماد ، تماماً كحال السحرة الذين صنعوا الكتاب وأرادوا استغلاله للسيطرة على الكون ..

ثم اختفت الأنوار فجأة كما ظهرت .. وعاد الهدوء يخيم على المكان .. فنهض علاء ورندة وهنّئا بعضهما البعض على السلامة ..

بعد ذلك التفت علاء الى الكتاب ونظر إليه مطولاً فقالت له رندة :

هاه .. لمَ لا تدفنه ؟؟

أجاب علاء :

لن ينفع الأمر .. سيستمر أمثال فرقد وراكان بالسعي دائماً في سبيل الحصول على هذا الشيئ الخطير .. وأخشى أن ينجحوا يوماً ما ..

قالت هي بتوتر :

إذن ما العمل ؟؟

فكر هو قليلاً ثم حمل الكتاب وتصفّحه الى أن صاح :

وجدتها ..

قرأ علاء كلمات الصفحة التي وجدها فانكشفت له من العدم بوابةٌ شعاعية صغيرة داخل القبو ، فسارع الى إلقاء الكتاب بداخلها فابتلعت البوابة الكتاب العجيب ثم انكمشت على نفسها حتى اختفت في الفراغ …

التفت علاء الى رندة وقال مبتسما :

لقد ألقيتُ الكتاب في بعدٍ نادرٍ جدا .. حيث لا يوجد أي شكل من أشكال الحياة في ذلك البعد .. وهناك .. لن يستطيع أحدٌ المطالبة به مطلقاً فضلاً عن العثور عليه ..

أمسكت رندة بيديه وقالت :

لقد فعلت عين الصواب يا عزيزي .. والآن هلّا عدنا للنوم يا جلالة ملك البلاد ؟؟

تبسّم علاء وحمل زوجته صعوداً نحو القصر ..

أما الكتاب المسحور فقد كان مصيره أن يطفو الى الأبد في فضاء ذلك البعد المجهول ..
تمت القصة ودمتم في امان الله وحفظه 😍❤
اذا انتهيت من القراءة صلي على النبي 😍❤

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!