رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء التاسع
قال يعقوب كل شيئ هادئ ،وهذا لا يعجبني ،لقد كذب علينا ذلك الأحدب اللعين ،وعليّ أن أكون حذرا ،قد يكون في الأمر مكيدة ،لذلك سأرسل نصف الرجال ،فإن كان كل شيئ على ما يرام دخلت !!! وقال لأحد أعوانه المخلصين وإسمه إبراهيم ،أذهب وتفقّد كل شيئ ،ثم إرجع، وقل لي ما رأيت ،وإفتح عينيك جيّدا . كان صفي الدّين يراقب ما يحدث من نافذة أحد الأبراج ،وقال في نفسه : يعقوب أذكى ممّا أتصور ،سيستكشف المدينة قبل أن يدخل ، والحلّ أن نحاصر الجماعة التي يرسلها ،ولن يبقى معه حينئذ الكثير، وسنخرج لمطاردته في من معنا من الجيش والعامّة !!!
لمّا سار رجال يعقوب وسط الأزقة، فوجئوا بصخور تسدّ الطريق ،ولمّا حاولوا الرّجوع تساقطت الحجارة من السّطوح، فوجدوا أنفسهم محاصرين في مكان ضيّق، ووفي هذه اللحظة أطلّ عليهم من النّوافذ، ،وأسطح المنازل جيش السلطان والأهالي وهم يصوّبون إليهم النبال والمقاليع . قال صفيّ الدّين: لا فائدة من المقاومة ،فلقد انتهى يعقوب ،وأسرنا أهله ، ،ومن انحاز إلى جانبي من جنود أبي عفوت عنه ،لمّا سمعوا ذلك صاحوا :نحن معك ،وقبضوا على أعوان يعقوب ،وأوّلهم إبراهيم ،وكبّلوهم بالقيود .
كان ما حصل انتصارا عظيما للأمير ،فلسنوات طويلة كان ذلك التاّجر يحصل على كل ما يريد ،ولم يزده ذلك إلا جشعا وبخلا ،وكان الناس يشتكونه للملك لكنّه كان ضعيف الهمّة ،فخزائنه فارغة من المال ،وكان يحتاج إليه ليعيش حياة الدّعة والتّرف .
حين تأخّر إبراهيم عن الرّجوع بدأ القلق ينتاب يعقوب، وقال: لقد كانت شكوكي في محلّها، ولقد إحتال علينا ذالك الأحدب ،رغم أني وعدته بأجمل الجواري، تبّا لي !!! فلقد أسئت تقدير دهاء ذلك الأمير وجاريته اللعينة .عليّ أن أهرب بسرعة ،فلم يضع كل شيئ ، مازال تحت يدي ملك بلاد السّند، ولي تجارة معه . قال لمن : معه لنتفرق، وموعدنا في فيروز أباد ،وهي على الحدود معنا هيا بسرعة …
جاء رجل يجري لصفيّ الدين ،وقال له: إنّهم يتفرقون !!! صاح: لا بدّ أن تعرف أين يذهبون ،كانت كريمة واقفة بجانبه، وقالت : إن صحّ ظني فسيهربون إلى فيروزأباد عند الحدود .تعجّب الأمير ، و سألها : من أين تعرفين تلك المدينة ؟فهي بعيدة ،تحيط بها الجبال ،ردّت: لقد جئت من هنا ،والملك تيمور هو عمّي الذي إنتزع الحكم من أخي الأمير كريم ،وهو شخص طمّاع ولئيم ،والوحيد حولنا الذي يملك القوّة الكافية لمساعدة يعقوب ، فذلك التاجر يعلم أنّ أمره هنا قد إنتهى، فلقد سطى القرويون على أكبر قوافله ،وفيها مئات الجمال ،و أحرق الناس دكاكينه ،واستولى البحّارة على سفنه المليئة بالبضائع .
كان صفيّ الدين يستمع لكريمة باهتمام ،وقال: لو كان كلامك صحيحا ،فنحن في مشكلة ،فتيمور أمضى وقته في تجميع جيشه ،وإحاطة نفسه بالرجال والأعوان وتحصين الثغور . ولو إتفق مع يعقوب على حربنا ،سيكون حالنا صعبا، فالجيش ضعيف ،وأسوارنا لن تقدر على حمايتنا ،وينقصنا السلاح ،كل هذا خطأ أبي ،والنتيجة أن عظم أمر يعقوب ،وصار من الصعب التخلص منه ،وكلما قطعنا له رأسا نبت له رأس آخر…
…
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇