close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

التوأمان) الجزء السابع

الرجل الأحدب …

رجع الأمير ومن معه إلى الغابة ،وفي الطرق قالت كريمة : أنا متأكدة أن ذلك العبد عدنان هو من أبلغ سيّده بخروجنا إلى المدينة ،وقد نصحتك بقتله ،أجاب صفي الدين : لا نملك دليلا ،وإن كنت لا أستبعد ذلك ،وسأراقبه من بعيد ،قالت كريمة : عندي فكرة سنقول أنّنا سنتسلل تحت جنح الظلام من سرداب قديم شرق المدينة ،والخائن لمّا يسمع هذا القول سيحاول إيصاله إلى يعقوب وعندئذ سيكون عبيدك في انتظاره وراء الأشجار !!!

إبتسم الأمير، وقال :لو قبضنا عليه فعوض أن أعاقبه سأعطيه مالا لينقل ليعقوب أخبارا خاطئة ،قالت كريمة لقد علمتك الأحداث أن تحسن التدبير ،وأنا أيضا لم أكن أعرف شيئا الغابة علمتني كيف أعيش مع المخاطر لعلى أحتاج ذلك يوما لإسترجاع ملك أخي من يدي عمي الظالم ،أجاب الأمير لما أتخلص من يعقوب وجماعته سأساعدك ،هذا وعد منّي .

لمّا وصل الأمير إلى قريته جمع الناس ،وقال لهم ،لم نقدر اليوم على دخول المدينة بالقوة ،وسنستعمل الحيلة ،وهذا ما سنفعله غدا ،لمّا أتم كلامه قالوا له أحسنت التدبير والله .مرّة أخرى إستمع العبد إلى كل شيئ ،كانت كريمة تنظر إليه من نافذة الكوخ، وفجأة إقترب منه رجل قصير أحدب ،همس له بشيئ ،ثم إنصرف ، ،أحست الفتاة بالتعب من طول الجلوس ،وقالت في نفسها هل يمكن أن يكون ذلك الأحدب هو الخائن ؟ عليها أن تنتظر الليل لتعرف ذلك ،ثم أخرجت أخاها من جيبها ،و أخذ يقفز بسعادة ،فلقد كانت في اليومين الفائتين مشغولة جدا .

تذكّرت كريمة جرّة الحكيم السابع ،وقالت ليس لدي ما أفعله سأذهب للمستنقعات فهناك جرة أخرى وأنا أعرف مكانها ،نزل الضفدع إلى الماء وربط الجرة بحبل ولما فتحتها خرج منها ضباب ،وظهر تحتها شيخ حكى عن قصته وقال أنه حكيم المياه والزراعة ،وإبتهج لما عرف أنه الحكيم الثاني الذي يخرج من سجنه ،ووعدها أن يزرع الأراضي وتأكل من محصولها ،لما وصلت وجدت الأمير ينتظرها وقد ظهر عليه القلق ،ثم سألها عن الشيخ فقالت: سنحرث الأرض ونزرعها ،فقوافل يعقوب مليئة بالقمح والشعير والذرة ،وأصناف البذور .

كان الليل قد نزل مبكّرا ذلك اليوم ،فأضرما نارا وجلسا يتدفآن ،وبعد لحظات سمعوا صياحا في الغابة وأصوات أقدام تجري ،ثم ظهر العبيد يمسكون رجلا وقالوا: لقد كانت خطّتك محكمة يا مولاي ،وقبضنا عن الخائن ،لما رموه أمامه ،صاحت كريمة من الدهشة لقد كان الرجل الأحدب .نظر إليه الأمير فوجد أمامه رجلا قصيرا أحدب ،فسأله :ما الذي دفعك إلى خيانة أهلك ،ألم تر فقرهم وجوعهم بسبب جشع يعقوب ، يشتري القمح منكم بأبخس الأثمان حتّى خربت أرضكم ،قل لي هل تسعدك هذه الحالة ؟

نظر الأحدب حوله بخوف ،أجاب: لماذا عليّ ان أفكّر بالناس ،هل يفكّرون هم فيّ ؟ الجميع يتجنّبونني، والفتيات لا يردن مراقصتي لمّا يحين وقت الحصاد ،كل شبان القرى لديهم صديقات جميلات إلا أنا ،أنزوي وأبكي ،فلا يهتم أحد لي ،لقد لاحظ ذلك العبد نظراتي للجواري ،فناداني ،وأعطاني خاتما من الذهب المنقوش، وقال لي: إذهب إلى يعقوب، وأبلغه بما أقوله لك ،وهو سيزوجك ،ويعطيك مالا ،وكلّ الناس سيحسدونه على سعادتك ، أراني ذلك الرّجل جارية جميلة، وقال لي: هل أعجبتك ؟ ستكون من نصيبك إذا نقلت لي كلّ أخبار صفيّ الدّين !!!

قالت كريمة : يعقوب رجل مخادع ،وسيقتلك بعد أن تنتهي مهمتك !!! قال الأمير غدا سأشتري لك جارية ، وأعطيك كوخا ،ومالا .كل ما عليك فعله هو أن تخبره بما سمعته اليوم لا تنقص منه حرفا ،قال الأحدب :لو كنت عند وعدك سأفعل أيّ شيء ،أجاب الأمير : الليلة القادمة زواجك، فأنت واحد منّا ،الآن. إنطلق الرجل وعندما وصل أمام قصر يعقوب ،أرى الخاتم للحراس فتركوه يدخل وأخبر التاجر بحكاية السرداب، فقال: سأنصب له كمينا وأقتله بعد أن يدلني على مكانه ،لقد سمعت عنه ،ولا بدّ أن أعرف سرّه ،رجع الأحدب إلى صفي الدين ،وقال له لقد نفذت ما طلبته مني ، قال الأمير في حماس :لقد وقع ذلك الأحمق في الفخّ …

يتبع

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!