close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الثاني

بعد الزواج بدأت تلك المرأة تتقرب من كريمة ،وتقدم لها الهدايا حتى توثقت بينهما الصلة وأصبحتا صديقتين ،وذات يوم قالت لها هناك عين ماء في مغارة من يستحمّ فيها يزداد صفاء لونه، ولا يعلم بها إلا كبار السّحرة ،إذا أردت أريتها لك !!! تحمست كريمة وقالت : نعم أريد رؤيتها ،وإن كان كلامك صحيحا ،فسأعطيك صرّة كبيرة من المال .

في المساء أرسلت لها أحد العبيد الذي رافقها إلى المغارة ،وعندما دخلت دحرج صخرة كبيرة وسدّ المنفذ الصغير ثم انصرف ،ولمّا استحمّت الفتاة وأرادت الخروج وجدت المنفذ مغلقا ،أخرجت أخاها الضفدع من جيبها ،وقالت له لقد وقعنا في الفخ ،وسنموت هنا ،أجابها لا تقلقي، من المؤكد أن ّهناك مخرجا آخر ،وبحثا في كل مكان لكن المغارة كانت ضيقة ،وفي آخرها وجدا عشّا كبيرا للنّحل، جلست كريمة ،وشرعت في البكاء ،لكنّ أخاها قال :على الأقل لن نموت جوعا وعطشا فعندنا الماء والعسل .

كان عند المرأة بنتا جميلة لكنّها سوداء الشّعر ،فوضعت عليه صباغا أصفر وجعلته ضفيرتين مثل كريمة ،وألبستها ثيابها ،ووضعت ضفدعا صغيرا في جيبها ،وجمّلتها ،ثمّ أوصتها بالتظاهر بالمرض ،لما رآها الأمير قال لها تبدين مختلفة قليلا ما الذي حل بك ؟ أجابته أحسّ بصداع وحمّى، وأنا لست بخير ،فطلب منها أن تلازم الفراش ،وكانت الفتاة حفظت كل عادات كريمة وبمرور الأيام نسى الاختلافات بينهما ،واعتقد أنّها زوجته .. بعد أيام قالت أمّها لا شكّ أن كريمة قد ماتت الآن من البرد والجوع، لقد استراح الأمير منها فهي ليست إلا متشرّدة لا تليق به، أنا متأكّدة أنّه سعيد مع ابنتي لمياء.

في أحد الليالي خرج معها إلى الغابة ،ونزلت الأمطار بغزارة فابتلّ شعرها، وزال عنه الصّباغ الأصفر ،وإنمحت الزّينة من وجهها، فنظر إليها باستغراب ،وقال : أنت لست كريمة !!! فهي شقراء وبيضاء مثل الثلج ،إرتبكت البنت ،وأجابت أنا هي ،قال لها حسنا ما هو إسم ضفدعك ؟ فسكتت ،سألها بغضب : ويحك أين زوجتي ؟ ردّت : لا أعرف ،أمّي من دبرّ هذا الأمر ،وعندما أمر بإحضار الأمّ، قيل له إنّها إختفت ولم تترك أي أثر !!! فإغتم الأمير صفيّ الدين ولزم الفراش دون أكل أو شراب ..

أمّا كريمة وأخاها فأمضيا عددا من الأيّام في المغارة يأكلان من العسل، ويشربان من الماء، وذات ليلة شاهد أخوها فأرا صغيرا يقترب من العسل ويلعق منه، وقال في نفسه من أين دخل هذا الخبيث؟ سأتبعه، وأعرف من أين دخل !!! وعندما أراد الخروج تبعه الضّفدع، فرآه يدخل في ثقب في الصّخر، وبعد قليل وجد أخوها نفسه في الغابة ،ظل يقفز حتّى وصل إلى القصر ،ودخل من نافذة غرفة الأمير ،فوجده قلقا على كريمة ،فلقد طلع صباح اليوم السابع ولم تعد .

لمّا رآه صفيّ الدين وضعه على كفّه وسأله بلهفة أين سيّدتك ؟ تردّد كريم الدّين ،ثم قال : إنّها أختي ،وهي محبوسة في مغارة !!! تعجّب الأمير وتمتم : هذا مدهش ،ضفدع يتكلّم ،هل هذا ممكن !!! أجابه هذه قصّة طويلة ، المهم الآن إنقاذ أختي فالمشعل قد انطفأ الآن ،والظلمة والبرد يسودان المغارة .

ركب الأمير وعدد من أعوانه أفراسهم، وركضوا حتّى بانت لهم الصّخرة من بعيد ،نزلوا ،ودفعوها ،ولمّا دخلوا وجدوا الأميرة جالسة تغنّي ، وقد أحاطت بها الأرانب والثّعالب الصّغيرة التي منحتها الدّفىء وتقول :

آه .. يا ليل ويا عين
صافية روحي

بلون البراري

وضوء القمر

القسوة في قلوبكم

تحسّ السّماء بالألم

وتحزن لقوم

مثل تماثيل الحجر

عانقها الأمير وقبّل شفتيها ،وزاد حبه لها بعدما رأى صبرها وسمع غنائها الشجيّ ،ثم لفها في ردائه ،ورجع بها للقصر مع أصدقائها من الحيوانات ،أما البنت لمياء فرماها في السّجن ،ولما علم أهلها وهم من أعيان المملكة الأمر أضمروا له الحقد ،وبدئوا يتآمرون عليه و على أبيه السّلطان ….


لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!