close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الثالث عشر

سرقة القماقم السّبعة

دبّت الفوضى في جيش تيمور ،وصاح كريم : الله أكبر، وركضت فرسان الجن التي ملئت السهول ،وهم يلوّحون بسيوفهم، ففرّ كثير من رجال تيمور، ومعم يعقوب .كانت المعركة شرسة، واضطرّ تيمور للهرب بعد أن تبدّد جيشه الجرّار، وإنحاز كثير منهم إلى صفوف الأمير كريم ، لما إنتهت المعركة ،جاء صفيّ الدين وقبّل كريمة في جبينها ،وقال لها: لم تعلميني أنّ السّحر قد زال على أخيك !!! ضحكت، وقالت : أردت أن ترى شجاعته في القتال، فوراء ضفدع صغير قد يختفي أقوى الفرسان، والآن هيا بنا إلى فيروزأباد قبل أن يتحصن فيها فهي وعرة ،وتحيط بها الجبال .

إختفى يعقوب في الغابة وقد أصبح وحيدا بعد أن تفرّق رجاله ،وقال في نفسه: لن أيئس، فبعد خروج القوم لمطاردة تيمور، سأتنكّر في زيّ متسوّل، وأعود إلى المدينة ،سأعرف سرّ قوة صفي الدين ،وكيف تحرّر ذلك الضّفدع من السّحر، وقاد الجيوش ،لا بد أنّ أن أحدا ما قد ساعدهم !!! بدأ الرجل يدور في المدينة ،ويسمع الأخبار ،حتى وقف أمامه رجلان قال أحدهما للآخر: هل علمت بحكاية ذلك الجنّي الذي حول أكوام الحديد والنحاس إلى دروع في رمشة عين؟ أجاب الآخر نعم ،ويقال أنها عثرت عند عجوز على قمائم قديمة من عصر سليمان .

قال يعقوب في نفسه : تبا !!! ألم تجد تلك القماقم وقتا آخر لتظهر فيه ؟ اختفت آلاف السّنين لتجدها كريمة ،يا له من حظ سيئ . لكن لابأس سأتسلل إلى القصر، وأسرقها ،فليس هناك أعلم منّي بدهاليزه ،وأروقته ،دخل إلى دكان أحد

الطباخين وأكل حتى شبع ،ثم غافله وأخذ ثياب المطبخ وقبّعة وضعها على رأسه ،ثم دخل من أحد السراديب ، ووجد نفسه في القصر ،رآى من بعيد خادمة تحمل طبقا كبيرا من الطعام ،فقال لها :ما رأيك أن أحمل عنك ذلك القدر الثقيل، وأخفّف شيئا من تعبك ، أجابت: كنت سأطلب منك ذلك !!!

لم يشكّ الحرس في أنّه من طبّاخي القصر ،وصل إلى حجرة كريمة ،وفتش حتى عثر على السبعة قماقم ،ثم وضعها في جراب، ورجع إلى السرداب، وبعد دقائق كان خارج القصر ،وغادر المدينة،وهو يحمل القدر في يده والجراب على كتفيه ،لما وصل إلى الغابة إستراح ،وقال في نفسه:معي عشائي هذه الليلة ،وبعد ذلك يجب أن أجد حلا .لنر ما تخفيه أولا هذه القمائم!!! أخذ أحدها ،وفتحه وفخرج له جنّي الحكمة ،وسأله كيف يمكنني مساعدتك ؟ أجاب : أريدك أن ترجع لي مالي، وكل ما سرقه الناس منّي ،قال :الجني وما هو مقدار مالك ؟ كان يعقوب طمّاعا ،فقال في نفسه سأكذب عليه ،وأطلب ضعف ما كان عندي .

ولمّا سمع الجنّي ذلك، قال : ويحك كل هذا المال لك ،وماذا أعطيت للفقراء ؟ وأين هو إحسانك وإرضاء الله ؟ غضب يعقوب وردّ : وما يعنيك أنت من أمري ؟ أجاب الجنّي حسنا،أنا لا أقدر بمفردي أن آتيك به ،لكن إفتح كل القماقم، فإن إجتمعنا مع بعض، أتيناك بما تريد !!! ودون تفكير أخذها يعقوب وفتحها ،فإذا بالجن يحيطون به ،وقال له الحكيم طمعك أعماك أن تقرأ ماذا نقش سليمان على هذه القمائم فأخذ واحدة منها وقرأها :

لا تفتحون هذه الأمانة

وإلا حصدتم الندامة

فالجن محبوسون هنا

حتى تأتي القيامة

والآن بفضل حمقك سنعيد بناء مملكتنا ،ونستأنف العمل الذي بدأنا فيه منذ ثلاثة آلاف عام ،ثم نفخ جنّي السّحر في وجه يعقوب ،فتحوّل إلى ضباب وضعه في قمقم ،وأغلق عليه، ورماه في المستنقعات ،إثر ذلك ذهب الجني مع رفاقه السته، وإختفوا داخل الكهوف، ولم يرهم أحد بعد ذلك .

يتبع

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!