close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الفصل الخامس

حيلة الضّفادع ( الحلقة 5 )

لمّا رجعت كريمة وأخاها إلى الغابة وجدت صفيّ الدين جالسا مع القرويين يأكلون ،ولمّا رآها قال لها أين كنت ؟ فلقد قلقت عليك !!! نظر إلى الشّيخ بطرف عينه، ثم همس لها من الرّجل ؟ أجابته طبيب ،وسأقصّ عليك حكايته فيما بعد ،لكن أراك عصبيّا فهل حصل شيئ ؟ قال :لقد دبّر يعقوب مكيدة محكمة للإستيلاء على العرش، وخطف طفلا صغيرا سيدّعي أنّه إبني من لمياء ،قالت كريمة : إسمع !!!

هذه الفتاة يجب أن تختفي ،لا يجب أن نترك لهم الفرصة لترتيب أمورهم . قال الأمير : المشكلة كيف ؟ لا أحد يدخل لقصر يعقوب سوى أهله ،نظرت الفتاة للشّيخ ،وقالت : هذا من سيدخلنا إليه !!! سألها الأمير بفضول : هيّا قولي لي ما تنوين فعله !!! إقتربت منه ،ووشوشت له في أذنه شيئا ،فضحك ،وقال :يا لها من فكرة لا تخطر حتى على بال الجنّ .

في الصّباح ذهب الضّفدع أخو كريمة إلى المستنقعات، وطلب من الضّفادع أن تمتنعن عن أكل البعوض لمدّة يومين،ونفذّن ما قال لهنّ عليه ،وتكاثر البعوض فأصبح بعدد حبّات الرمل والحصى .وفي صباح اليوم الثالث هبت ريح قوية ناحية المدينة ،وحملت معها سحابة من البعوض ،وتذمّر الناس من كثرته في الطرقات ،و لدغاته المؤلمة ،وبكاء صبيانهم.

تنكّرت كريمة وذهبت مع الشيخ إلى المدينة ،وبدأت تصيح في السّوق: دواء ضد البعوض بدينار !!! وأخذت أعشابا بخّرت بها، فهرب البعوض ،تزاحم النّاس حولها ،وامتلأ كيسها بالدّنانير ،وكان الشّيخ يداوي اللدغات بمرهم فتبرأ من حينها ،سمع يعقوب بحكاية الجارية والشّيخ فاستدعاهما في قصره ،فاشترى من ذلك الدّواء ،وبخّر به فخرج البعوض من القصر ، ثمّ طلب من الشيخ معالجه إبنته لمياء التي إمتلأ جسدها بالبقع الحمراء .

لمّا دخلا حجرتها عالجها ثمّ دسّ لها مخدّرا ،وإستبدلت كريمة ملابسها معها ،ثمّ إستلقت على الفراش مكانها ، غطى الشيخ رأس لمياء ،وأمسك يدها وأخرجها معه ،عندما رآها يعقوب قال : ماذا حصل لجاريتك يا رجل؟ تبدو متعبة جدا !!!

أجاب الشيخ :إنّها تشعر بدوار من رائحة الأعشاب ،فلقد أكثرت منها في قصرك !!! وستستترجع عافيتها عند خروجها إلى الهواء النقي ،ثم أطل يعقوب على حجرة إبنته ،فرأى فتاة نائمة ، وقد رجع وجهها صافيا كما كان ،ولم يشك أنّها لمياء فلقد كانت تحمل ملابسها . إنتظرت كريمة حلول المساء ففتحت الشباك ،ثم نزلت بسهولة فلقد تعوّدت على تسلق الأشجار في الغابة ،ثم قابلت الشيخ ولمياء ،وركبوا عربة مليئة بالطعام والثياب والسلاح وقصدوا ناحية المستنقعات .

أمّا يعقوب وزوجته لما فتحا الباب في المساء لرؤية إبنتهم، وجدوا الفراش خاليا والشّباك مفتوحا ،ولا أثر للمياء ،جنّ يعقوب ،وضرب رأسه بيده ،وقال : إن لم نجدها ضاع العرش، وكلّ تعبنا ،لقد قلنا للسّلطان أنّها ستلد خلال عشرة أيام!!! سألته من له مصلحة في خطف البنت ؟ فكّر قليلا ،ثم قال : لدينا الكثير من الأعداء ،لكن لا أحد منهم يمتلك هذا الدهاء ، فكرة البعوض دبّرها مخلوق يعرف المستنقعات ،ومن غير الضّفادع تعيش هناك، إنّه الضّفدع أخو كريمة ،وأنا متأكد من ذلك !!!

سأرسل أحدا إلى هناك ليجمع لنا الأخبار ،ثمّ نادى أحد عبيده، وإسمه عدنان ،وقال له لقد إختفت إبنتي ،أحدهم أخذها للمستنقعات ،أريدك أن تعرف أين هي وتنقذها ،و عليك أن تعلم ماذا يحصل هناك ، إنّي أشمّ رائحة مكيدة يشترك فيها عبيد صفيّ الدين مع أهل القرى و عشرات ألوف الضفادع وعلى رأسهم أخو كريمة إنه حقا خبيث ،وعليّ أن أحذر منه …

….

يتبع

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!