close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الرابع

جرة النحاس الغريبة (الحلقة 4 )

في الصّباح استيقظت كريمة ،وقالت لصفيّ الدّين ، لمّا كدت أغرق البارحة، رأيت شيئا لامعا في قاع المستنقع ،أجاب الأمير في دهشة : لقد رأيته أيضا لكن في ذلك الوقت كنت أفكر كيف أنقذك ،ولم أهتم بالأمر ،قد يكون من النحاس ،وليس له قيمة .

عندما كنت صغيرا حكت لي جدتي عن قافلة كبيرة للتجار إبتلعتها تلك المستنقعات الرّخوة ،وما إن تضع أقدامك حتى تغوص فيها ،قد يكون ما رأيناه من بقايا تلك القافلة الضّائعة .

لمّا كانا يتكلمان سمعا من بعيد أصواتا تبكي ،وتصرخ، فجريا لمصدر الصوت وإذا بمجموعة من القرويين جالسين على الأرض وقد بدا عليهم الجوع والتعب ،فقال صفيّ الدين :أنا الأمير :ماذا يحصل هنا ،ولماذا أنتم في هذه الحالة ؟ وقف شيخ كبير ،وقال : لقد هاجمنا رجال ملثمون لا نعرفهم ،وأحرقوا القرية ،وكل ما نملك ،وليس لنا شيئ نطعم به صبياننا ،قال لهم الأمير : تعالوا إلى جانب المستنقعات، فهناك الطيور والأسماك ،قالوا له: للأسف نحن فلاحون لا نعرف الصيد ،أجابهم سأعلمكم أنا وكريمة ،أما الآن هلموا لتقاسمونا طعامنا القليل، ليكون بيننا عيش وملح .

بعد يوم رجع العبد الذي أرسله صفيّ الدين إلى المدينة ،وقال له إنّي أحمل أخبارا سيئة، فلقد أغلق أبوك القصر أمامي ،ولم أتمكّن من الدّخول إلا بشقّ الأنفس لإحضار ملابس لك ولسيدتي الأميرة ،لقد نجح ذلك اللئيم يعقوب في النّيل من سمعتك لدى السلطان ،وعلم النّاس بما رواه عنك ،وصغرت في أعينهم ، هناك شيئ آخر ،لقد خرجت لمياء من السّجن ،ويقال أنّها .. أنّها ،سأله الأمير هيّا تكلم بسرعة ،لماذا سكتت ؟

بلع العبد ريقه بصعوبة وهمس : يقال أنّها تنتظر طفلا منك !!! تراجع الأمير حتّى كان يسقط ،لقد بقي معها فقط أسبوعا ،وكان تنكّرها متقنا جدّا، و لها نفس عمر كريمة وشكلها، ولولا المطر لما تفطّن إلى الخدعة ،فكّر قليلا ،ثم ذهب إلى القرويين، وقال :أريد الحقيقة ،لماذا أحرق أولئك الرجال قريتكم، لا بدّ من سبب ؟ جاءت إليه امرأة ،وقالت: لقد طلب منّي زعيمهم شراء طفلى بمبلغ كبير ،ولمّا رفضت أخذه مني بالقوّة ،وباقي القصّة تعرفها ،زاد تعجّب الأمير، وسألها كم عمر طفلك أجابت بضعة أيام لا غير، إنّه صغير جدّا ،أرجوك أريد إبني ،وأجهشت بالبكاء .

ضرب صفيّ الدين كفا بكفّ ،وقال في نفسه: يعقوب أدهى ممّا أتصوّر، لم يكفه المال والجاه ،الآن يريد العرش !!! لو صدّق أبي أنّ هذا الطفل منّي ،فكلّ المملكة ستصبح في خطر ،وهو أوّلهم .

فلكي تصعد إبنة يعقوب للعرش يجب أن يخلصوا منه ،والرعية سترفضها لجشعها هي وأهلها ،ولن يتردد هؤلاء في قتل كل من يعارضهم ،يجب أن أتصرف بسرعة ،وإلا ضاع كل شيء ،وانقطعت عائلتنا ،أليس كذلك يا كريمة ؟ عندما إلتفت حوله لم يجدها ،فتساءل أين ذهبت يا ترى فأنا بحاجة إلى رأيك !!!

لكن كريمة كانت في ذلك الوقت في المستنقعات على متن زورق تبحث عن الشيئ اللامع الذي رأته ،فلقد سمعت حكاية القافلة الضائعة ،ولو وجدتها فلن تشتكي هي وصفيّ الدّين من نقص المال ،وسيكون بوسعهم جمع كل القرى القريبة وقطع تجارة يعقوب، ثم إستدراجه ،والقبض عليه واجباره على الاعتراف بكل شيئ ودون مال لن تنجح هذه الخطة ،فالقرويون فقراء جدا ولا يملكون سلاحا ولا طعاما كافيا ،ولن يتبّعوه إلا إذا وفّر لهم ذلك .

عندما إقتربت من المكان الذي رموها فيه، أمرت أخاها الضفدع بالقفز في الماء والبحث عن شيئ لامع في القاع ،نظر الضفدع حوله ،و لم ير شيئا واصل البحث، ومن بعيد تراءى له بريق غريب ،لما إتجه إليه وجد جرّة من النّحاس الأصفر عليها نقوش بلغة غير مفهومة، وقربها كانت واحدة أخرى تشبهها ،فقال في نفسه : سنفتح هذه أوّلا لنرى ما فيها ثم أخذ حبلا ربطه في طرفها ،ثم صعد ،وطلب من أخته أن تسحبها إلى السّطح ،

لمّا رأت كريمة الجرة دهشت من جمالها ،ومن الخط العجيب المنقوش عليها ،قال الضّفدع : إنها تبدو قديمة جدا ،هزتها كريمة ،وقالت فيها شيئ، لكن لا يمكنني القول ما هو !!!

قد يكون أوراقا أو رسائل ،فهو خفيف الوزن ،ثم فتحت الغطاء ،فخرج ضباب، وظهر تحته شيخ أبيض اللحية ،وقال لها لا تخافي سأروي لك حكايتي ،وأنا أيضا أريدك أن تقصّي عليّ حكاية هذا الضّفدع الذي يتكلم .

ثم قال : إعلمي أنّنا كنّا سبعة حكماء من الجنّ في خدمة سليمان الحكيم ،وفي أحد الأيام إتّفقنا أن نجمع قومنا من الجنّ ،ونقيم مملكتنا ،والتوقف على خدمة بني آدم .ولمّا علم بذلك سجننا في سبعة جرار نحاسية ،وألقانا في هذه المستنقعات التي كانت فيما مضى واسعة لا تدركها العين ،وأنا حكيم في الطب ،أعرف أسرار الأعشاب وأشفي كل الأمراض ،ورفاقي حكماء في الهندسة والسحر والصناعة وغير ذلك من العلوم .

كانت كريمة تسمع ،وتتعجب فلقد سمعت عن الجرار السّبعة ،لكن كانت تعتقد أنها خرافة ،ثم نظرت إلى أخيها ،وروت للشيخ قصّة الماء الأخضر الذي شرب منه ،ثمّ بكت قائلة لا أعرف إن كان سيعود إلى شكله أم سيبقى ضفدعا ؟قال لها الحكيم : في قديم الزّمان كان ذلك الماء بحيرة صافية تعيش قربها ساحرة عجوز، وذات يوم مرّ قوم من الناس ،فأكلوا ،ورموا بالقاذورات في الماء ،فمرضت الأسماك، وماتت القواقع الجميلة، فألقت لعنتها على هؤلاء ،وكلّما شرب أحدهم من هذا الماء أصبح ضفدعا ،وذلك منذ أقدم الأزمان ،سألته هل يمكن فعل شيئ ؟ قال يجب أولا أن تعثروا على جرة الحكيم السّابع ملك السّحرة …

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!