close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الخامس عشر الاخير.

فوق قلعة أستراباذ

لمّا إقترب كريم الدّين من البحيرة ،رأى بجعة مسنة تحاول إصطياد شيئ تأكله دون جدوى ،فأخرج لها من جرابه سمكا مجفّفا ،فأكلت حتى شبعت ،وقال لها : أرى أنّ السّمك قليل عندكم ،فرمقته بدهشة ،وقالت : من علمك لغتنا أيها الفتى ؟ أجاب : إنها حكاية طويلة ،أما الآن فأريد رؤية ملكتكم ،قالت سأعلمها بطلبك !!! بعد قليل جاءت الملكة إليه ،يحيط بها البجع ،وقالت : لقد أخبرتني تلك البجعة العجوز عن معروفك معها ،لهذا وافقت أن أراك ،فما هي حاجتك ؟ تردد قليلا ،ثم قال : أنا الأمير كريم الدين ولقد جئت لأستردّ عرشي، ردت ملكة البجع: أعرف أباك ،فقد كان رجلا عادلا ،وكانت حياتنا أفضل حالا حتى جاء هذا اللعين تيمور وبنى سدا على النهر فجفت معظم البحيرة وقل السّمك عندنا .

إسمع، لو حطّمت ذلك السّد ،فسنساعدك في حربك ،فنحن نعرف كل شبر في هذا الجبل ،أجاب الأمير: سأفعل ذلك ،وأعود إليكم ،يجب أن أستولي على القلعة هذه الليلة . أخذ الأمير ورجاله الفؤوس وشرعوا في نقب السّد ،وبعد ساعتين أحدثوا ثغرة صغيرة ،بدأ الماء يتدفق منها ،وزادت قوة الماء ثم سمعوا صوتا قويا ،فقد إنهار السّد وبدأت البحيرة تمتلأ ،فرحت ملكة البجع ،وقالت : لقد حان الوقت لأنفّذ وعدي ،وطلبت من رفيقاتها أن يطرن ،وينقلن لها كل ما يشاهدنه في القلعة، وخارجها ،ولمّا عدن ،قلن لها :نحمل أخبارا مهمّة لكريم الدين ..

في المساء جمع الأمير العبيد ،وقال لهم : لقد خضنا معا الكثير من المعارك ،وأثبتم شجاعتكم ،لهذا إخترتكم لنهاجم القلعة ،والآن سنذهب لملكة البجع لنعلم ما عندها من أخبار ،بعد قليل جاءت و شكرته على ما قام به ،ثم قالت : لقد نصب لك القوم كمينا ناحية الشّرق ،وهو أسهل طريق يقود للقلعة لكن هناك ممرّ ضيق بين الصّخور لا يمكن رؤيته إلا من الجوّ ، وستدلكم عليه أحد البجعات ،أما أنت ورجالك فموعدنا الليلة .

في منتصف الليل كانت إحدى وعشرون بجع قويّة تطير في صمت ناحية القلعة ،وعلى ظهورها كريم الدين وعبيده،ثمّ أنزلتهم على البرج الكبير واحد بعد الآخر ،وإبتعدت بسرعة ،قتل العبيد من وجدوهم هناك ومن كان على السور ،ثم دخلوا البرج الثاني وإستولوا عليه دون مشقّة ،فلقد كان الجميع نياما ،قال الأمير: ضعوا ملابس الجنود، وإنزلوا لفتح الأبواب، أمّا أنا سأوقد نارا، واعطي إشارة الهجوم .

إقترب العبيد من الحرس دون أن يشكّوا فيهم و،طعنوهم بخنا@جرهم ،ثم فتحوا الأقفال بهدوء ،ووقفوا وفي أيديهم الرّماح، لكي لا يشكّ أحد بشيئ ،في تلك اللحظة رأت كريمة النّار فوق البرج، فصاحت: أهجموا الآن ،كان الجنود نائمين في عنابرهم حين شمّوا رائحة الدّخان ،فأسرعوا الخروج في فوضى ،وكلما خرج قسم منهم أسره جيش كريم الدّين .

ولم يطلع الصّباح إلا وقد سقطت القلعة ،وأسر ألوف الجنود ، وفاجأ الأمير الكمين من الوراء، وأباده ،وبذلك قطع الطريق إلى مدينة فيروزأباد ،وقال : إذا علمت بقيّة المدن بسقوط القلعة ،ستنضمّ إليّ ،فهي تترقّب نتيجة المعركة لتعرف من الرّابح ،زحف الأمير وبدأت المدن تفتح له أبوابها تباعا ،وجيشه يعظم ،ولم يعلم تيمور بتلك الأخبار إلا بعد ثلاثة أيام ،وقال في نفسه: لم يعد الأمير ذلك الفتى الصغير ،وبعد قليل سيعلم من في فيروزأباد بما حصل ويستسلمون ،علي بالهرب قبل فوات الأوان، ثم جمع نسائه وماله وخرج متنكرا في زي التّجار ،وذهب إلى راجستان ،فهي بلاد كبيرة ،وهناك لن يعثر عليه أحد .

لم تمض على خروجه ساعة ،حتّى إقتحم النّاس القصر ونهبوه ،وخرجت الخيل للبحث عن تيمور
لكنه كان قد إبتعد وإختفى وسط البراري ،في الغد قدم كريم الدين وكريمة إلى فيروزأباد ،وإستقبلهم الناس بفرح وجلس الأمير على عرش أبيه ،وإصطفّ الولاة لتقديم الطاعة له ،ودعوا له بطول العمر ،ورجعت بلاد السّند كما كانت دولة واحدة أيام أبيه ،فلقد ثارت عدّة ولايات على تيمور ،وتحصّن سكّانها في الجبال .

رجع كل شيئ كما كان ،وإبتهج الجميع بسلطانهم القويّ الذي جعل شعار مملكته ضفدعا ذهبيّا على رأسه تاج ، ولم يعلم أحد لماذا إختار هذا الحيوان الصّغير، قلّة من النّاس فقط كانت تعلم ذلك ،أما تيمور فلما سمع ذلك ضحك وقال : سأجعلك في عود من الحطب أيّها الضفدع، وأعلقك حتى لا يبقى من لحمك شيئ …

إنتهت الحكاية أرجو أن تكون إعجابكم.

اذا انتهيت من القراءة صلي على النبي 😍❤

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!