رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الثاني عشر
شفاء الأمير من السّحر
صعد صفي الدين على السور ،وقال بعد ثلاثة أيام سأسلم نفسي وأفتح لك أبواب المدينة ،أجاب تيمور : حسنا ،لن أزيدك دقيقة واحدة ،هل فهمت ؟ وأنصحك أن لا تحاول أن تتحايل عليّ، فلن يأتي أحد إلى مساعدتك !!!
لمّا سمعت كريمة ،سألته هل تنوي حقا فعل ذلك ؟ فابتسم وقال : إذا كان لا بدّ من الموت فسأموت وسيفي في يدي، وسنحارب كلنا حتى لا يبقى منا أحد ،لن يجد يعقوب سوى أكواما من الخرائب ليحكمها .سنستغلّ الوقت لنصنع سلاحنا ونحصّن المدينة، كان النّاس واقفين يستمعون ،ثمّ صاحوا :نعم أيها الأمير ،نحن معك ،وسنشدّ من أزرك ،والله ينصر عباده المخلصين .
عمل الناس ليلا نهارا وكانت أصوات المطارق لا تهدأ ليلا نهارا ،وهدم البنائون البيوت القديمة وأخذوا حجارها لتقوية الأسوار ،في اليوم الثالث إصطف جيش تيمور، وأعدّ المنجانيقات ،وصبّوا فيها النفط ،وإنتظر الجميع خروج الأمير ،بدأ صبر يعقوب ينفذ وقال للملك :لقد نصحتك أن تهاجمهم ،وقلت لك أن ذلك اللعين لن يستسلم دون قتال ،ولا شك أنهم الآن قد حزموا أمرهم ،وتجهزوا لحربنا ،إشتد حنق تيمور ،وصاح : أطلقوا أحجار النار والسّهام المشتعلة ،أحرقوهم ،ولا تبقوا منهم أحدا ،في آخر النّهار جاء أحد الجنود إلى الأمير وقال: لقد أصيب السّور، ولن يصمد طويلا ،أجاب: أصلحوه في الليل، والله يكون في عوننا .
في الصباح كانت كريمة تتفقّد جمع الحديد والمعادن في السّاحة التي أمام القصر، وفجأة رأت ر عجوزا يحمل ثلاثة قمائم من النّحااس ،ويرميها وسط الكدس ،ودهشت لأنّها تشبه قمائم سليمان، ولمّا رفعت أحدها، صاحت بفرحة إنها نفسها ،وقالت للعجوز :من أين حصلت عليها ؟ أجابها : لقد علقت في شباك جدّي لمّا كان يصيد في المستنقعات ،وفيما مضي كانت مليئة بالماء ،وفيها الأسماك والسّرطانات . صحيح لا يوجد في هذه القمائم كثير من النّحاس لكنّها أفضل من لا شيئ ،وأنا رجل فقير وليس عندي سواها ،لكنّ الأميرة قالت له : قماقم جدّك هي التي ستمنحنا النصر ،وسأعطيك وزنها ذهبا .لما
فتحتها كان فيها جني الحكمة والحرب والسّحر ،سلموا عليها وقالوا لها: نحن في خدمتك ،فلقد أصبحت سيدة الحكماء السبعة ،ونحن نطيعك كما أطعنا سليمان من قبلك !!!
قالت :العدوّ يحاصرنا ،وأريد أن تردّونه عن المدينة ،قام جني السحر ونثر سحره في الهواء، فخرجت من الأرض حجافل من النمل الأبيض وأكلت أخشاب المنجنيقات وأعمدة الخيام ،والعربات ،لكن تيمور قال : لن يمنعنا هذا النمل من دخول المدينة ،سنبقى هنا حتى تموتون جوعا .
أمّا جنّي الحرب فأخذ أكوام الحديد في السّاحة، وفي لمح البصر حوّلها إلى دروع لا تخترقها السّيوف ،وقال جني الحكمة : سأذهب إلى قبائل الجنّ وأجمعهم للقتال مع كريمة ، في الغد فتحت الأبواب، وخرج الأمير صفيّ الدين ،وقال لتيمور : تعال، وإقبض عليّ !!! أرسل الملك رجاله ليأتوا به ،لكن ما كادوا يتحركون حتى خرج من المدينة جيش كثيف يرتدي دروعا رمادية اللون ،كان يعقوب ينظر ويتعجب ،فمن أين أتى القوم بكل هذا السّلاح ؟ وبكل هؤلاء الجنود ؟
إقترب منه تيمور ،وقال: لماذا أخفيت عني أنهم يحتفظون بجيش قويّ في المدينة ؟ ثم إنّ هذا السّلاح لم أر مثله في حياتي ، لكني رغم كل ذلك سأنتصر فنحن أكثر منهم عددا وعدة .وما كاد يتم كلامة حتى ظهر فرسان ملثّمون يركبون خيلا سوداء كأنّها قطع الليل ،وفي مقدّمتها فارس مغوار سار حتّى إقترب من جيش تيمور ،ثمّ نزع لثامه ،وقال: أنا الأمير كريم بن حسام الدين ملك السّند ،لقد جاء اليوم الذي سأستردّ فيه حقّي من تيمور ،وأختي كريمة هي أميرة راجسان، وستنضمّ إليّ في المعركة …
…
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇