close
قصص وعبر

رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الثامن..

معا داخل المدينة (الحلقة 8 )

في الغد قسّم أهل القرى والعبيد أنفسهم إلى مجموعات صغيرة، ولبسوا زيّ الفلاّحين والتّجار ،ووضعوا أسلحتهم في عربات غطّوها بالخضار، والتبن والحطب ،ودخلوا دون أن يهتم بهم أحد ،واتفقوا على أن ينتظروا خروج يعقوب ومن معه من المدينة ،ليهاجموا قصر الملك ودار يعقوب، وكل الأماكن المهمّة ،في المساء جمع يعقوب رجاله ،وجيش الملك وخرجوا ونصبوا كمينا في الجهة التي دلّهم عليها الأحدب .

طال إنتظارهم ،ولم يأت أحد ،في هذه الأثناء خلع أتباع صفي الدين تنكرهم ولبسوا عدّة الحرب ،وأخذوا سلاحهم ،ثم دخلت مجموعة يقودها الأمير إلى القصر،ولما رآه الحرّاس تعجّبوا ،وقالوا له: كنّا نعتقد أنك متّ !!! أجابهم : إنها مكيدة من ذلك التّاجر ليستولي على الحكم ،لما رآه أبوه سأله من أنت ؟

قال له ألم تعرفني يا أبي؟ أجابه لا أذكر أني رأيتك !!! عرف الأمير أنّ أحدا دسّ له شيئا يجعله يمرض وينسى كلّ شيئ حوله . أمر الخدم بأن لا يقدموا له شيئا من القصر ،وسيتكفل هو بطعام وشراب أبيه .

أمّا المجموعة الثانية التي تقودها كريمة فاحتلت دار يعقوب بعد معركة قصيرة ،وقبضت على زوجته وإبنته لمياء ،ثم إلتقت بصفي الدين و معا حاصرا القلعة التي إستسلم ما فيها من جنود ،بعدما خاطبهم الأمير، وعرفوا أنّه حيّ يرزق . وفي ساعتين فقط أحكم قبضته على المدينة ،ووضع يده على كل أمول التاجر يعقوب ،ثم نزل إلى دهاليز القلعة ،وفتح السّجون ،وخرج خلق كثير من التجار ،وأصحاب الحرف ،الذين دبّر لهم ذلك الرجل اللئيم المكائد لأنّهم لم يتعاونوا معه .

لمّا سمع النّاس بما فعله الأمير، خرجوا إلى الشّوارع ،ونهبوا دكاكينه وسط السّوق ،وطاردوا أعوانه ،واقاربه ،وأشبعوهم ضربا ورفسا ،ثم سلموهم لصفيّ الدين الذين رماهم في سجن القلعة ،وإنتزع أموالهم وضياعهم ،وكان يضع ما يأخذه من مال في ساحة المسجد ،حتّى أصبح قدرا عظيما ،وإجتمعت الرعية حوله ، وهم يهتفون بإسمه ،وجاء شاعر، فأنشد :

انتهى الكلب يعقوب

فلقد أفقرنا ونهب المال

وما بقي لنا في الجيوب

لم يترك لنا لحما ولا شحما

ولا صاعا من حبوب

صبرنا حتى إنتهى الصّبر

وفقنا فيه صالحا و أيّوب

طربت كريمة لشعر الرّجل ،فردّت عليه :

لترقص القلوب

ليس له منّا هروب

جززنا صوفه وحلبناه

كما يحلب الصّبيان

البقرة الحلوب

ضحك صفيّ الدين، فلم يكن يعلم أنّ كريمة تحسن قول الشّعر ،ثم إستدعى طبيب الجن الذي وجدوه في الجرة النحاسية ،وقال له :أريدك أن تفحص أبي وتعرف علته ،فهو لا يذكر شيئا ،وهو على هذه الحالة منذ أيام ،وأخشى عليه أن يموت ،أخذ الحكيم آنية طعام الملك وشمها ،وقال: أعتقد أني أعرف ماذا وضعوا له ،إنه نوع من الفطر ذو لون أحمر إسمه فطر الذباب الطائر وهو يفقد العقل ،والدواء الوحيد هو المشي في الغابة ،فذلك يساعد الجسم على التخلص من ذلك السمّ .

في هذه اللحظة جائه أحد الجنود وقال له له إن يعقوب ومن معه، قد رجعوا إلى المدينة ،قال أأتركوا الأبواب مفتوحة ،وليتصرّف الجنود والناس بشكل طبيعي أما أنا فسأصعد مع عبيدي وأتباعي من سكان الغبة إلى السطوح لكي لا يشك يعقوب و من معه بشي ولما يدخلوا وسط المدينة أغلقوا ورائهم الأبواب ،إبتسم الجندي وقال سيكونون كالفئران في المصيدة …

….

يتبع

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!