رواية كريم الدين وكريمه كامله جميع الفصول

الجزء الرابع عشر
على أجنحة البجع
أصبح جيش كريم الدّين كبيرا مع كلّ من إنضمّ إليه من جنود تيمور، وقال لصفيّ الدين: يكفيك ما قمت به لمساعدتنا ،وعليك أن تتفرّغ لمملكتك ،فلقد عانت من الفوضى والفقر ،أطلب فقط منك أن تسمح لكريمة بمرافقتي ،فلنا حساب سنصفيه مع عمي ،الذي تآمر علينا وأراد قتلنا !!!
أجاب الأمير :أنصحك أن لا تستهن به ،فلقد خسر معركة، لكن لم يخسر الحرب ،والأفضل أن أذهب معك ،ومعا نكون أكثر قوّة .كانت كريمة تسمع ثم قالت: هل تريد أن نصغر في عيون شعبنا ؟ كيف سيطيعون أخي ،ويخافون منه ،إذا استرجع حكمه بسيفك ؟ يجب أن يعرف المتشكّكون ،أنّه حاكمهم القويّ رغم سنّه ، وليس مدينا لأحد بالجلوس على العرش .
ردّ صفي الدّين: حسنا ،سأكتفي بإرسال عبيدي للسّهر علىك ،فهم من أقوى المقاتلين ،ولن يهتم أحد ببضعة عبيد ،وهكذا أكون مطمئنا ،فأنا لا أثق بمن كان مع تيمور ،وقد يكون له أعوان لا يتنظرون سوى اللحظة المناسبة لقتلكما !!! أومأ الفتى وأخته بالقبول ،فلقد كانت فكرة صفيّ الدين جيّدة ،وقبل الوصول إلى فيروز أباد ، كان عليهما التّأكد من عدم وجود أعداء داخل الجيش .
في الصّباح غيّر كريم الدين القادة ،وأعاد تنظيم جيشه في فرق جديدة ،وقال لأخته: لو هناك متآمرون ،فلا يمكنهم التواصل مع بعضهم ،وإن حاولوا ذلك عرفناهم . ثم أمر بالسّير بعد أن تجهّزوا بكلّ ما يحتاجون إليه . لم يحدث شيء في الطريق فلقد كان الكلّ متحمّسا لإرجاع الأمير لعرشه بعدما رأوا بأسه في الحرب ،وعانوا كثيرا من ظلم تيمور .
و لم يكن كريم الدين وأخته يعلمان أنّ ذلك اللئيم أمر قبل فراره جماعة من المخلصين له بالانحياز للأمير ،والتظاهر بخدمته ،وأوصاهم بأن لا يتقابلوا ،إلا في الليلة التي سيقتلونه فيها ،وستكون الإشارة ثلاثة مشاعل على شكل مثلّث يوقدها قائدهم جيهان على تلة صغيرة ،فإن فعلوا ذلك فسيتفرّق جمعه دون حرب .
لمّا اقتربوا من المدينة، إنتظر جيهان حلول الظلام ،و أرسل لهم الإشارة ،فأضرموا النار في المعسكر، ولما دبّت الفوضى في الجيش إتجهوا إلى خيمة الأمير وقد أشرعوا خناجرهم ،وقالوا: لا يوجد حوله سوى بعض العبيد ،هيّا أسرعوا قبل أن ينتبه لنا القوم !!! وما كادوا يقتربون، حتى قام العبيد فجأة وسحبوا سيوفهم من عباءاتهم ، وإنهالوا عليهم ضربا وطعنا ،حتى أبادوهم رغم عددهم الكبير . وأسروا أحدهم ،وأحضروه أمام الأمير ،وقال له : الآن ستعلمني بكل شيئ !!! لكن الرّجل أجاب بتهكم : لن تربح أبدا ،إلا إذا كان لك أجنحة ،وسيقتلك عمّك ويعلّق رأسك على السّور .
لمّا رأى جيهان ما حصل ،لرجاله فرّ تحت جنح الظلام، وحين وصل إلى فيروزأباد، دق ثلاثة مرات على الباب ففتح له الحرس ،وطلب مقابلة تيمور على عجل ،وقال وهو يلهث من التعب : إبن أخيك على مسافة يومين منك !!! أجابه الملك :هوّن عليك ،فما هو إلا غلام ،وسنهزمه ،قال الرجل : لقد تغيّر كثيرا منذ آخر مرة رأيته فيها يا مولاي ،وأصبح أكثرا قوة و حرصا . سأله الملك باهتمام : أخبرني إذا عن كل شيء !!!
ردّ جيهان : جيشه منظّم، وموالي له ،ولم يقبل إبن أخيك مساعدة ملك راجستان، وكلّ ما أعلمه أنّ الهدف هو قلعة أستراباذ ،ولو سقطت فسينغلق الطريق ،وتصبح فيروز أباد دون مساعدة . قال تيمور: هذا الفتى يتعلّم بسرعة ،لكن لا تقلق فلقد حصّنت القلعة ،أمّا أنت فإذهب هناك ،وانصب لهم كمينا محكما ،قال : الرّجل أمر مولاي .
لما وصل الجيش أسفل الجبل الذي تنتصب عليه القلعة ،ضرب كريم الدّين على جبينه ،وتمتم : لقد كان ذلك الأسير محقّا حينما قال لي أنك لن تقدر على الوصول إليها إلا إذا كان لديك أجنحة !!! كانت أخته بقربه ،تنظر إلى أعلى الجبل ،ثم صاحت فجأة : ولماذا لا يكون لنا أجنحة ؟ لقد مررنا ببحيرة مليئة بالبجع ،كلّ ما عليك فعله هو الذهاب إليهم وإقناعهم بحملك أنت ورجالك إلى القلعة ،فأنت لا تزال تفهم لغة الضفادع والطيور ،أليس ذلك صحيحا !!!
أجاب كريم الدين : لا أعرف ما كنت سأفعله بدونك ،فعلا إنها فكرة مدهشة ،سأذهب الآن ،أمّا أنت فانتظرني ،ولا تتحركي من مكانك ،أخشى أن يكونوا قد نصبوا لنا كمينا بين الصّخور ،قالت : دون شكّ توقّع تيمور مجيئنا إلى هنا ،فهو شديد الدّهاء ،ولا يمكن أن نغلبه إلا بالحيلة .هيّا أسرع ،ولا تتأخر كثيرا ،لا نجب أن نترك له الوقت لتنظيم صفوفه …
…
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية 👇